السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

174

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

فإن أتمّ الطالب هذه المرحلة ، فعليه أن يبدأ سفره مستعيناً بالعناية الربّانيّة . « 1 »

--> ( 1 ) - اعلم أنّ أساطين المعرفة من العرفاء الشامخين قد قسّموا الأسفار الإلهيّة إلى أربعة أسفار . فقد قال المولى صدرا الشيرازيّ قدّس سرّه في أوّل كتاب « الأسفار » ج 1 ، ص 13 : وَاعْلَمْ أنَّ لِلسُّلَّاكِ مِنَ العُرَفَاءِ وَالأوْلِيَاءِ أسْفَاراً أرْبَعَةً : أحَدُهَا : السَّفَرُ مِنَ الخَلْقِ إلى الحَقِّ . وَثَانِيهَا : السَّفَرُ بِالحَقِّ في الحَقِّ . وَالسَّفَرُ الثَّالِثُ : يُقَابِلُ الأوَّلَ لأنَّهُ مِنَ الحَقِّ إلى الخَلْقِ بِالحَقِّ . وَالرَّابِعُ : يُقَابِلُ الثاني مِنْ وَجْهٍ ، لأنَّهُ بِالحَقِّ في الخَلْقِ . ونظراً لأنّ العِشق والسُّكر ينحصران في السفر الأوّل ، وأنّ بقيّة الأسفار تخلو من الحماس والهيجان ، بل في بعض مراحلها الطمأنينة والسكينة ، فإنّ شعر الخواجة حافظ : نگويمت كه همه سأله مي پرستي كن * سه ماه مي خور ونه ماه پارسا ميباش يقول : « لم أقُل لك أن تعبد الخمرة طوال السنة ، بل قلت : اقرع الكأس ثلاثة أشهر وكُن تقيّاً في التسعة الباقية » . عائد إلى السفر الأوّل ، وليس إلى الثلاثة الباقية . وللمرحوم الحاجّ السبزواريّ قدّس سرّه كلام في هذه الأسفار الأربعة ذكره في حاشيته على « الأسفار » ج 1 ، ص 18 ، نورد خلاصته هنا : قالَ الشيخُ المحقّق كمال الدين عبد الرزّاق الكاشيّ قدّس سرّه : السَّفر هو توجّه القلب إلى الحقّ تعالى ، والأسفار أربعة : /